السيد محمد الصدر

86

منهج الأصول

ومن هنا وقع الكلام في تحقيق النسبة بين الطلب والإرادة هل هي نفسه أم غيره . فانجرّ الحديث إلى حديث كلامي ، وقع بين الأشاعرة والمعتزلة ، حيث ذهبت الأشاعرة إلى التغاير والمعتزلة إلى الاتحاد . واستدل الأشاعرة على مبناهم بعدة أدلة ، وكان أحد أدلتهم مبني على مبناهم في الجبر ، ومن هنا انجر الحديث في المسألة إلى الحديث في الجبر والاختيار . وذلك أنهم قالوا : اننا نركب مقدمتين : الأولى : ان الإرادة التشريعية من قبل المولى ، لا يمكن ان تتعلق بفعل غير مقدور للعبد كالطيران إلى السماء سلبا أو إيجابا . الثانية : ان أفعال العباد مخلوقة فيهم من قبل الله سبحانه وتعالى ، وليس لهم قدرة عليها سلبا وإيجابا . فيثبت انه يستحيل تعلق الإرادة التشريعية من قبل الله سبحانه بأفعال العباد . مع أنه لا إشكال في تعلق الطلب من قبله ، فإنه قد طلب الصلاة والصيام قطعا . إذن فالطلب غير الإرادة . ونجيب على ذلك ، بالالتفات إلى أن هذا البيان الذي نقله السيد الأستاذ عن الأشاعرة ، إنما هو من عندياته وليس من الأشاعرة . لوضوح أنهم لا يقولون باستحالة تعلق الأمر بغير المقدور . فان محذوره هو نفس محذور الجبر . فان من يقول بحجية العقل العملي ، يقول بهما معا ، ومن لا يقول به ، فإنه ينفيهما معا . ولا معنى لأن نقول بأحدهما دون الآخر . إلا إذا كان المراد من ذلك إلزام خصومهم المؤمنين بالعقل العملي بذلك . إلا أن ذلك خلاف ظاهر عبارته فان ظاهرها ان مبناهم على تعدد معنى الطلب والإرادة لمثل هذا